السيد جعفر مرتضى العاملي
43
مختصر مفيد
فلو أردنا تشبيه ذلك بالنور المشع من مصدر النور ، فإن المتصل بذلك المصدر مباشرة لا شك في أنه نوره ، والنور الأبعد عن ذلك المصدر ولو بذراع أيضاً نوره . . والبعيد عنه بأكثر من ذلك ، هو الآخر كذلك ، وهكذا . . مع أن ثمة تفاوتاً في درجات الإشراق والتشعشع فيما بين هذه المراتب النورية ، المنبعثة من ذلك المصدر . . وليكن حال الأئمة من حيث إنهم نور واحد ، مع تفاوتهم في الفضل هو هذا الحال . . وليكن الفرق بين الإمام علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله ، هو في هذا القرب والبعد النسبي الذي لا يوجب اختلافاً في جوهرهما ، وإن أوجب اختلافاً في الانتساب والإضافة من حيث تقدم نور النبوة على إضافة نور الإمامة . . وهي إضافة تشريف وتكريم إلهي تعطي الرسول أرجحية وتقدماً بهذا المعنى ، وبذلك استحق أن يكون موضعاً للنبوة الخاتمة ، ثم أن يكون علي عليه السلام موضعاً لمقام الإمامة الخاتمة ، وما أسماه من مقام يفضل مقام إمامة جميع الأنبياء السابقين حتى مقام إمامة النبي إبراهيم عليه السلام . . ومع أن الإمام علياً عليه السلام هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، لكن مقام النبوة الخاتمة هو من العظمة بحيث دعا علياً عليه السلام لأن يقول : أنا عبد من عبيد محمد . . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين . .